الثلاثاء 15 محرم 1440 هـ   - 25 سبتمبر 2018 م

الأدبية، نشرة تصدر عن النادي الأدبي بالرياض، العدد 82، شعبان 1438هـ، مايو 2017م

 

 

الأدبية تحاور المفكر زكي الميلاد بمناسبة فوز كتابه عصر النهضة

 

  • أجرى الحوار: ثامر العضيلة

الأستاذ زكي عبدالله الميلاد من مواليد سنة 1385هـ/ 1965م، وهو متخصص في الدراسات الإسلامية، وكاتب وباحث في الفكر الإسلامي والإسلاميات المعاصرة، وله ما يزيد على (35) كتابا، صدرت في عواصم ومدن عربية وإسلامية، ومن أحدثها كتابه (عصر النهضة) الذي صدر عن النادي عام 1437هـ.

وقد اشتغل الأستاذ زكي الميلاد على مشروع ثقافي له ملامحه المحددة، ومكوناته الواضحة، ومن مكونات هذا المشروع وملامحه وأبعاده: التأكيد على قيمة الثقافة، والإعلاء من شأنها، وإعطائها درجة عالية من الأولوية. والعناية بالمسألة الحضارية التي تعني النظر إلى القضايا والظواهر والمشكلات على أساس منهج التحليل الحضاري، الذي يأخذ بعين الاهتمام مشكلات التخلف من جهة، وضرورات التقدم من جهة أخرى.

تعالوا نقرأ انطباعاته بعد فوز كتابه (عصر النهضة) بجائزة وزارة الثقافة والإعلام.

  • نبارك فوز كتابك (عصر النهضة)، بجائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب لهذا العام، وهل كنت تتوقع فوز الكتاب؟

شكرا لكم على هذه التهنئة، يفترض في كل من شارك في الجائزة أن يتوقع بنسبة أو بأخرى الفوز لكتابه، مع شرط أن يكون هذا التوقع بالفوز ليس على سبيل الحظ، وإنما على سبيل الجدارة والتميز المنهجي والمعرفي.

ومن جهتي توقعت فوز الكتاب وذلك لأمرين مترابطين، الأول لمعرفتي بمستوى الجهد المبذول في إنجاز الكتاب من الناحيتين المنهجية والمعرفية، والثاني لكون الكتاب يتناول موضوعا حيويا ومهما من جهة، وليس مطروقا بهذا النمط في الأدب السعودي المعاصر من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة فإنه لا يكرر نفسه على مستوى الدراسات الفكرية العربية التي تناولت هذا الموضوع على ما أعلم.

  • ما هو انطباع زكي الميلاد من خلال هذا الفوز؟

في الانطباع النفسي، شعرت كما يشعر عادة كل كاتب في مثل هذه الحالة بنوع من البهجة والسرور، تقديرا للجهد والمكابدة بصورة رئيسة، فهناك كتاب حياتهم مكابدة مع الفكر والمعرفة والأدب، وهذا ما يعرفه هؤلاء الكتاب عن أنفسهم أكثر من غيرهم.

وفي الانطباع الفكري، وهذا هو الأكثر أهمية فقد وجدت تنبها لموضوع الكتاب وأعني به عصر النهضة، الموضوع الذي أرى ضرورة أن يقترب الأدب السعودي المعاصر منه، ويتواصل معه ويتثاقف، وينفتح عليه، لكونه يمثل عصرا أعده من أجود عصورنا الحديثة خطابا ورجالا، فهو العصر الذي اكتسب ألمع الأوصاف ونعني بها أوصاف: النهضة واليقظة والإصلاح والتجديد والتنوير، وهي العناوين الكبرى التي ما زلنا نبحث عنها، ونفكر فيها، وباتت تمثل همنا الأكبر وشغلنا الشاغل.

  • نريد نبذة عن كتابك عصر النهضة؟

من ناحية المنطلق، فالكتاب ينطلق من الحاجة إلى فتح الحديث عن هذا العصر، وتذكره، وضرورة الاقتراب منه، وتوثيق العلاقة معه، وتجديد الارتباط به، وإثارة الجدل والنقاش حوله، ليكون عصرا حاضرا في الذاكرة، وبعيدا عن الخفاء والنسيان، وذلك لما فيه من ملامح وعناصر تتسم بالحيوية والاستلهام.

وتتأكد الحاجة إلى هذا العصر، في ظل ما نلمسه اليوم من انحدار حضاري خطير، يشهد وكأن ذهنية العصور الوسطى المظلمة في أوروبا باتت تنبعث وتنتعش في محيطنا العربي والإسلامي، مع اشتداد نزعات الغلو والتطرف والتعصب والقطيعة والانغلاق والكراهية، وتراجع نزعات التسامح والتآلف والتقارب والتضامن والتواصل والانفتاح.

ومن ناحية المنهج، فالكتاب ليس كتابا في التاريخ، ولا يعتمد على منهج السرد والحوليات، وإنما هو كتاب فكري يعتمد على منهج التحليل الفكري، ويناقش بعض الأطروحات المهمة التي حاولت تفسير انبثاق عصر النهضة من جهة، ولماذا أخفق هذا العصر من جهة أخرى.

ومن ناحية الموضوع، فالكتاب يتكون من خمسة فصول، الفصل الأول جاء بعنوان (عصر النهضة.. كيف انبثق في المجال العربي الحديث؟)، وجاء الفصل الثاني بعنوان (الإسلام والمدنية.. تقدم وتراجع فكرة المدنية بين عصرين)، وجاء الفصل الثالث بعنوان (سؤال النهضة.. لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟)، والفصل الرابع جاء بعنوان (إخفاق النهضة.. أطروحات ومناقشات)، والفصل الخامس جاء بعنوان (عصر النهضة.. دراسات ومناقشات).

  • كيف تصف تفاعل القراء مع الكتاب؟

التفاعل الحقيقي والجاد مع الكتاب حصل بعد حصول الكتاب على الجائزة، فقد جاءت هذه المناسبة ووضعت الكتاب في دائرة الضوء، ولفتت الانتباه له بدرجة كبيرة، وعلى إثرها تكاثرت حوله وتزايدت المساءلة والطلبات، وخلال أيام نفدت في معرض الكتاب جميع نسخ الكتاب في جناح المركز الثقافي العربي الناشر المشترك للكتاب مع النادي الأدبي بالرياض، وما زال التفاعل يتصاعد مع الكتاب.

  • ما هي مشروعاتك التأليفية مستقبلا؟

هناك بعض الأعمال التي أنجزت وتنتظر طريقها إلى النور منها كتاب حول فكرة التسامح، وكتاب آخر حول الشاعر والفيلسوف الكبير محمد إقبال، وهناك أعمال أخرى في طور الإعداد منها كتاب حول فكرة الحضارة في الكتابات العربية المعاصرة، إلى جانب أعمال أخرى.

 

 

 
 
 
عدد الزوار : 180849